السيد علي عاشور
108
موسوعة أهل البيت ( ع )
ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قال محمّد بن حرب الهلالي : ثمّ قال لي جعفر بن محمّد عليه السّلام : أيّها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام عند حطّ الأصنام من سطح الكعبة في المعاني التي أرادها به لقلت أنّ جعفر بن محمّد لمجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت ؛ فقمت وقبّلت رأسه وقلت اللّه أعلم حيث يجعل رسالته « 1 » . * * * في قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا عليّ بن يونس النباطي العاملي في كتاب « صراط المستقيم » من طريق الخاصّة والعامّة قال : قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا قال : روى المفسّرون أنّها نزلت في عليّ وحمزة ولا ريب أنّه لمّا قتل حمزة اختصّت بعليّ فامن منه التبديل بحكم التنزيل قال : وروى اختصاصها بعليّ ابن عبّاس والصادق وأبو نعيم ، قلت : أبو نعيم هذا عامّي المذهب « 2 » . صاحب « صراط المستقيم » هذا من طريق العامّة قال في شرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الحركوشي والكشف والبيان عن الثعلبي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ حمزة وعليّ وجعفر ، قال : ونحوه أسند الشيرازي وزاد أنّ عليّا هو الصدّيق الأكبر « 3 » . وعن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أتى رأس اليهود إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال : يا أمير المؤمنين انّي أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبيّ أو وصيّ نبي فإن شئت سألتك وإن شئت أعفيك ، قال : سل ما بدا لك يا أخا اليهود ، فقال : إنّا نجد في الكتاب إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا بعث نبيّا أوحى إليه أن يتّخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمّته من بعده ، وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذي عليه ويعمل به في أمّته من بعده ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم ، فأخبرني كم يمتحن اللّه الأوصياء في حياة الأنبياء وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرّة ؟ وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضى محنتهم ؟ فقال له عليّ عليه السّلام : واللّه الذي لا إله غيره الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحقّ عمّا تسأل عنه لتقرّن به ؟
--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 / 174 - 175 ح 1 ، معاني الأخبار : 349 - 352 ح 1 . ( 2 ) الصراط المستقيم : 1 / 256 . ( 3 ) الصراط المستقيم : 1 / 281 .